المقريزي

282

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

من شهر رجب سنة سبعين وسبع مائة . فقام من بعده ابنه أبو البقاء خالد بن إبراهيم بن أبي بكر وملك سنة وتسعة أشهر تنقص يومين حتى خلع . وبويع ابن عمّه السّلطان أبو العباس أحمد بن محمد بن أبي بكر يوم السبت ثامن عشر شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وسبعين فملك أربعا وعشرين سنة وثلاثة أشهر ونصف ، ومات ليلة الخميس الرابع من شعبان سنة ست وتسعين وسبع مائة . فملك بعده ابنه فحل الشوك وأسد العرين وفارس الحومة السلطان أبو فارس عبد العزيز ابن السّلطان أبي العباس أحمد ابن الأمير أبي عبد اللّه ابن السّلطان أبي بكر صاحب إفريقية وقسطيلة التي تعرف ببلاد الجريد ولوبية التي تعرف مدينتها بأطرابلس ، وفزّان ووارقلان ومنها ريفى وأرض الزّاب التي مدينتها بسكرة والمسيلة ، وطول هذه الممالك الست خمسون يوما في عرض عشرون يوما ، وملك تلمسان والمغرب الأوسط . ولد بمدينة قسنطينة في أواخر سنة إحدى وستين وسبع مائة ، وأمّه أمّ ولد مولّدة اسمها جوهر ماتت وله من العمر نحو عشر سنين وبويع بعد أبيه وذلك أن الإخوة من ولد السّلطان أبي العباس وهم ثلاثون رجلا اجتمعوا في جمادى واتفقوا على الخروج من مدينة تونس وساروا يريدون العرب ليجمعوهم على الحرب ، وقد مرض أبوهم مرض موته إلا الأمير عبد العزيز فإنه أقام مع أبيه ، وقد اشتهر مرضه وما زال في مداراة إخوته وملاطفتهم حتى عادوا إلى أبيهم فأقاموا بتونس إلى أن كاد شهر رجب أن ينقضي أخذ الأمير أبو فارس عبد العزيز في التّدبير على عمه الأمير أبي يحيى زكريا بن محمد بن أبي بكر حتى حضر عند أخيه السّلطان أبي العباس وقد اشتدّ مرضه ، فأنكر مجيئه خوفا عليه ، وأمره أن ينصرف ، فقام ليذهب ، وركب فرسه فتلطّف به الأمير أبو فارس حتى نزل فأخذه أولاد أخيه وحبسوه في دار وأحاطوا بموجوده . فمات أبوهم السّلطان أبو العباس بكرة يوم الخميس رابع شعبان فاتفق الإخوة وبايعوا